الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
169
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فقسمّه على سبعة أسهم فوجد فيه رغيفا فكسره على سبعة ، ودعا أمراء الاسباع فأقرع بينهم لينظر أيّهم يعطي أولا ( 1 ) . « قلوبهم في الجنان ، وأجسادهم في العمل » روى ( الارشاد ) عن سعيد ابن كلثوم قال : كنت عند جعفر بن محمّد الصادق فذكر أمير المؤمنين عليا عليه السلام فأطراه ومدحه بما هو أهله ثم قال : واللّه ما أكل علي من الدنيا حراما قطّ حتى مضى لسبيله ، وما عرض له أمران قطّ هما للهّ رضى إلّا أخذ بأشدّهما عليه في دينه ، وما نزلت بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم نازلة قطّ إلّا دعاه ثقة به ، وما أطاق عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من هذه الامّة غيره ، وان كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار يرجو ثواب هذه ، ويخاف عقاب هذه ، ولقد اعتق من ماله مئة ألف مملوك في طلب وجه اللّه ، والنجاة من النار ممّا كدّ بيديه ، ورشح منه جبينه ، وان كان ليقوت أهله بالزيت والخل والعجوة ، وما كان لباسه إلّا الكرابيس ، إذا فصل شيء عن يده من كمهّ دعا بالحلم فقصه ( 2 ) . وروى ( سبط ابن الجوزي ) ، عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي عليه السلام يوما وليس في داره سوى حصير رثّ ، وهو جالس عليه . فقلت يا أمير المؤمنين أنت ملك المسلمين والحاكم عليهم ، وعلى بيت المال ، وتأتيك الوفود ، وليس في بيتك سوى هذا الحصير شيء . فقال : « يا سويد إنّ اللبيب لا يتأثث في دار النقلة ، وأمامنا دار المقامة . قد نقلنا إليها متاعنا ونحن منتقلون إليها عن قريب » قال سويد : فأبكاني واللّه كلامه ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 49 ، وابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام 3 : 227 ح 1230 ، وغيرها والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) نسبه إلى ارشاد المفيد المجلسي في بحار الأنوار 41 : 110 ح 19 . ( 3 ) رواه سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 115 .